tg-me.com/mohands89/3363
Last Update:
هناك عند الركن المنزوي أقف مع نفسي وحيدين تحت ذلك المصباح المثبت على الجدار الذي يومض لبرهة ليعري الاشياء من حولي وينطفئ مسبباً ظلاماً حالكاً، يومض وينطفأ باستمرار، كنت أنظر الى اولئك الواقفين بجوار النهر وهم ينظرون للطرف الاخر من المدينة بينما يمررون نظراتهم الى الساعة. على ما يبدو أنهم واقفين على حافة هذه السنة ينتظرون بدأ الاحتفال بقدوم السنة الجديدة.
كان مشهداً جميلاً جعلني ألتقط كاميرتي لأخلد اللحظة بصورة لهم. كنت افكر على شكل حديثٍ مع نفسي عن سبب الاحتفال! عن السبب الذي يجعل الناس تحتفل بمرور سنة وقدوم اخرى! ومض المصباح المثبت فوقي ونظرتُ الى يدي وقد شوهتها تجاعيد السنين التي مرت، السنين التي نحتفل بقدومها. ورغم اني بلغت سن الخامسة والخمسون من عمري قبل ايام الا اني أشعر وكأني بلغت هذا السن اليوم! كنت اقول لنفسي كيف لنا ان نحتفل بقدوم السنة الجديدة والتي تعني بشكل غير مباشر مرور سنة من اعمارنا، من صحتنا، من طاقتنا، من ضعفنا، من تقدم سننا البايلوجي القصير. وبينما كنت مسترسلاً ومض شيء ما أنار ما حولي رافقه صوت انفجار خفيف نظرت الى السماء فوق اولئك المحتفلين وقد بدأت الاحتفالات بالالعاب النارية الجميلة، بدت السماء وكأنها ستار مخملي مسدل على هذا الكون، وبدت تلك الالعاب النارية وكأنها قناديل معلقة في مشهدٍ وكأنه لوحة مضاءة ، لوحاتٍ بالوانٍ مختلفة. على ما يبدو اننا عبرنا بسلام حافة السنة الماضية الى السنة الجديدة. كنت انظر اليهم وهم يصفقون ويتحدثون مع بعضهم، وهم يهتفون بشعارات عدة، كنت انظر الى اولئك العاشقَين وهما يُقبِّلانِ بعضهما. ثم لفت انتباهي من بعيد تلك الفتاة ذات الشعر الاشقر والفستان الاحمر التي اعتراها شعورَ فَرحٍ عارم وهي ترقص بصورة حيوية. انتابني شعور النشوة ذاك وانا انظر اليهم فرحين بعضهم قد اخفى ألآمه وبعضهم قد اخفى تعبه واخرين اخفوا عتابهم والبعض الاخر قد اخفى شوقه. ثم ما لبث ان انتهى الاحتفال وانتهت معه الالعاب النارية تلك واختفت القناديل التي لألأت السماء. عدت الى ذات التفكير الذي توقفتُ عنده، كنت اقول لما لا يحزن الناس على مرور سنة من اعمارهم بدل الاحتفال بقدوم اخرى؟ وجدت الاجابة بوجه تلك الفتاة صاحبة الفستان الاحمر الذي اصبح بارداً بعدما كانت تنبض بطاقةٍ حيوية. اصابها البرود وقد خيم عليها شعور البلادة ذاك. ادركتُ اننا كذاك المدمن الذي يتلافى كل مشاكله بجرعة هيروين مؤقتة لتؤجل شعور التعاسة ذاك، لدقائق او ساعاتٍ اخرى. كذلك نحن! فبالرغم من اننا نعي امر خسراننا لهذه السنوات وما تراكمت بها من مشاكل صحية، اجتماعية، اقتصادية وشخصية فإننا نحاول ان نهرب من هذه المشاكل بأي مناسبة تؤجل شعور الذنب او تأنيب الضمير او تعاسة الواقع والمشاكل التي نمر بها او خسراننا تلك السنين التي مرّت. الاحتفال بقدوم السنة الجديدة فرصة لهؤلاء لتأجيل شعور الحزن، او المشاكل وفي الوقت ذاته يعتبر فرصة لأخرين لبداية شيء جميل. حاولت ان اترك مكاني واقتربت من حافة النهر بعدما بدأت الجموع بالرحيل، اقتربت للنهر وكان على يميني ذاك اللوح الخشبي الابيض وقد كتب عليه "جدار الامنيات" معلقة عليه عشرات الاوراق والعبارات. نظرت اليه وقد ملئت الاماني هذا اللوح المسكين الذي لا يقدر على حمل هكذا اماني كبيرة. كنت اقرأ بإهتمام تلك الاماني، وانا عشت من العمر كفاية لأدرك ان الاماني لا يحققها جدار الامنيات هذا ولا فكرة الزمن الغير محسوس وانما مواجهة هذه الاماني بشيء من الاصرار والمثابرة وتأطير هذه الاماني بوقت محدد لتحويلها الى اهداف يمكن تحقيقها. بعد دقائق اصبح المكان الذي كان صاخباً خالياً، كنت اقول لنفسي اني ضعيت اللحظات الجميلة التي مضت في هذه الليلة بالتساؤل بإستمرار عن الغاية والهدف للحد الذي جعلني ذلك انسى الاستمتاع باللحظة.
تناولتُ قلماً من جيبي وكتبتُ على جدار الامنيات ذاك (الوعي يفسد احياناً اللحظات الفاتنة) وضعتها داخل دائرة ثم مضيت بعيداً، بعيداً الى السنة القادمة.
#مهند_الريكاني
BY ڪلِمــآتٌ مَرجآنيــة
Warning: Undefined variable $i in /var/www/tg-me/post.php on line 283
Share with your friend now:
tg-me.com/mohands89/3363