Telegram Group & Telegram Channel
تجاوز حبٍّ تَعذَّر مناله والتفتح لاستقبال حب جديد، أو تجاوز درجة حبّ تعّذر الارتقاء لها والرضا بدرجة حالية، قد يغدو ضرورة لاستقامة العيش واستمرار المصالح. ولا يعني هذا التهوين من شأن ميل القلوب أو الدعوة لتجاهل رغائبها، وإنما القصد لفت النظر والعناية للجوانب الأخرى من المعادلة العشقية والمنظور المتعقل للحب: فلا إنكار له بالجملة ولا تحكيم له بالمطلق، ولا كلّ ذي هوى يصدق في هواه حتى النهاية، ولا كل زيجة مصالح أو منافع متبادلة محكوم عليها بالفشل لخلوّها من لهيب الحب أو افتقارها لمدامع العُشّاق. وكم من حبٍّ وُلد من رَحِم ظُنَّ أنه عقيم، ونما متئدًا بحسن عشرة وكريم معاملة. فلا يُشترط أن يسبق حب شخص ما الإحسان إليه، بل لربما استعبد الإحسان قلب إنسان.

بهذا الفهم الواسع والنفسية الرَّحيبة نتخفف من دراما الشقاء والتعاسة والاكتئاب، التي نكتبها على أنفسنا بالاسترسال وراء أفهام أحادية الجانب، والإصرار على المضيّ في الوجود جاهلين بشرعة ربنا ومنقطعين عن نوره ومنفصمين عن الاستعانة به، ومستغنين فوق كل ذلك بوهم اقتدارنا على نفوسنا وقلوبنا تمام الاقتدار! وتأمل في هذه الواقعة: "قَامَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صَلَاةٍ وقُمْنَا معهُ، فَقَالَ أعْرَابِيٌّ وهو في الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومُحَمَّدًا، ولَا تَرْحَمْ معنَا أحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ: لقَدْ حَجَّرْتَ واسِعًا! يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ" . فقس على هذا كم نحجّر من إيماننا بقدرة الله تعالى على تقليب القلوب ومداواتها وهديها للتي هي أقوم، وكم نهدر من سعة طاقات الشعور البشري بالتحجر عند تصورات مستوردة للغرام والهوى، لم نؤصّلها لأنفسنا ولا غرسنا قناعاتها بأيدينا في أرض الفكر أو تربة القلب.

#ما_بال_النسوة
كتاب وبرنامج يصدران قريبًا إن شاء الله تعالى



tg-me.com/hudhud_0/853
Create:
Last Update:

تجاوز حبٍّ تَعذَّر مناله والتفتح لاستقبال حب جديد، أو تجاوز درجة حبّ تعّذر الارتقاء لها والرضا بدرجة حالية، قد يغدو ضرورة لاستقامة العيش واستمرار المصالح. ولا يعني هذا التهوين من شأن ميل القلوب أو الدعوة لتجاهل رغائبها، وإنما القصد لفت النظر والعناية للجوانب الأخرى من المعادلة العشقية والمنظور المتعقل للحب: فلا إنكار له بالجملة ولا تحكيم له بالمطلق، ولا كلّ ذي هوى يصدق في هواه حتى النهاية، ولا كل زيجة مصالح أو منافع متبادلة محكوم عليها بالفشل لخلوّها من لهيب الحب أو افتقارها لمدامع العُشّاق. وكم من حبٍّ وُلد من رَحِم ظُنَّ أنه عقيم، ونما متئدًا بحسن عشرة وكريم معاملة. فلا يُشترط أن يسبق حب شخص ما الإحسان إليه، بل لربما استعبد الإحسان قلب إنسان.

بهذا الفهم الواسع والنفسية الرَّحيبة نتخفف من دراما الشقاء والتعاسة والاكتئاب، التي نكتبها على أنفسنا بالاسترسال وراء أفهام أحادية الجانب، والإصرار على المضيّ في الوجود جاهلين بشرعة ربنا ومنقطعين عن نوره ومنفصمين عن الاستعانة به، ومستغنين فوق كل ذلك بوهم اقتدارنا على نفوسنا وقلوبنا تمام الاقتدار! وتأمل في هذه الواقعة: "قَامَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صَلَاةٍ وقُمْنَا معهُ، فَقَالَ أعْرَابِيٌّ وهو في الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومُحَمَّدًا، ولَا تَرْحَمْ معنَا أحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ: لقَدْ حَجَّرْتَ واسِعًا! يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ" . فقس على هذا كم نحجّر من إيماننا بقدرة الله تعالى على تقليب القلوب ومداواتها وهديها للتي هي أقوم، وكم نهدر من سعة طاقات الشعور البشري بالتحجر عند تصورات مستوردة للغرام والهوى، لم نؤصّلها لأنفسنا ولا غرسنا قناعاتها بأيدينا في أرض الفكر أو تربة القلب.

#ما_بال_النسوة
كتاب وبرنامج يصدران قريبًا إن شاء الله تعالى

BY هدهديات :: هدى عبد الرحمن النمر


Warning: Undefined variable $i in /var/www/tg-me/post.php on line 283

Share with your friend now:
tg-me.com/hudhud_0/853

View MORE
Open in Telegram


هدهديات :: هدى عبد الرحمن النمر Telegram | DID YOU KNOW?

Date: |

Start with a fresh view of investing strategy. The combination of risks and fads this quarter looks to be topping. That means the future is ready to move in.Likely, there will not be a wholesale shift. Company actions will aim to benefit from economic growth, inflationary pressures and a return of market-determined interest rates. In turn, all of that should drive the stock market and investment returns higher.

Look for Channels Online

You guessed it – the internet is your friend. A good place to start looking for Telegram channels is Reddit. This is one of the biggest sites on the internet, with millions of communities, including those from Telegram.Then, you can search one of the many dedicated websites for Telegram channel searching. One of them is telegram-group.com. This website has many categories and a really simple user interface. Another great site is telegram channels.me. It has even more channels than the previous one, and an even better user experience.These are just some of the many available websites. You can look them up online if you’re not satisfied with these two. All of these sites list only public channels. If you want to join a private channel, you’ll have to ask one of its members to invite you.

هدهديات :: هدى عبد الرحمن النمر from us


Telegram هدهديات :: هدى عبد الرحمن النمر
FROM USA