tg-me.com/alkhataba2016/6526
Last Update:
ب
ي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر رضي الله عنه متخذا الاتجاه المعاكس لطريق المدينة وذلك للتمويه على الكفار لأنه يعلم أن أنظارهم ستتجه للبحث عنه في الطرق المؤدية للمدينة فقصد صلى الله عليه وسلم غار ثور وغار ثور موجود في قمة جبل ثور وهو جبل شامخ وعر الطريق صعب المرتقى ذا أحجار كثيرة فصعد إليه النبي صلى الله عليه وسلم ماشيا على أطراف قدميه كي يخفي أثره حتى حفيت قدماه فحمله أبو بكر على ظهره حتى وصل به إلى القمة بفم الغار.
ولكن المحافظة على القمة في كل شيء أصعب من الوصول إليها فقد تصل إلى القمة في عملك وحياتك ولكن المحافظة عليها أهم، وتفرض على صاحبها مزيدا من اليقظة والاحتراس ومزيدا من التحمل والحماس هذا ما فعل أبو بكر رضي الله عنه وهو في قمة جبل ثور فقد كان همه الأكبر ليس هو وصول النبي صلى الله عليه وسلم لقمة الجبل فقط بل المحافظة عليه وهو في قمة الجبل .
وقبل أن يتفضل صلى الله عليه وسلم بالدخول إلى الغار سبق إليه أبو بكر فنظفه وكنسه وسد ما به من ثقب الحشرات السامة بما قطع من لباسه وفي بعض الروايات بقيت له ثقبة فسدها برجله فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم وقد بلغ به التعب مبلغا عظيما فوضع رأسه على فخد أبي بكر فنام إذا بثعبان يلدغ أبا بكر في رجله فلم يتحرك مخافة أن يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بكى من ألم اللدغة فسقطت دمعة من عينيه على وجه النبي صلى الله عليه وسلم فاستيقظ فقال: مالك يا أبا بكر؟ فقال لدغتني أفعى.
فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله فذهب ما به من الألم كأن لم يكن أي إيمان هذا الذي منع أبا بكر من التحرك وقد لدغته أفعى مخافة أن يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وتتكرر حادثة الغار في حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم فمن غار حراء بدأت البعثة النبوية حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعبد قبل البعثة فنزلت أول آية من القرآن الكريم: {اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق} ومن غار ثور بدأت الهجرة النبوية وبدأ أول يوم في التاريخ الهجري.
وفي غار ثور يبرز لنا دور الشباب في نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم في هجرته منهم الشاب الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قام بعملية التشويش ضد أجهزة الرصد عند الكفار حينما نام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم فظنوه محمدا صلى الله عليه وسلم فكان أول فدائي في الإسلام.
ومنهم الشاب عبد الله بن أبي بكر ذلكم الشاب الذي يقوم بدور المخابرات لصالح الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يتحسس أخبار قريش ويراقب في مؤتمراتهم مؤامراتهم ضد الرسول صلى الله عليه وسلم ثم ينقل كل ذلك ليلا إلى الغار ليبني الرسول صلى الله عليه وسلم تحركاته على مقتضاها.
ومنهم الشاب عامر بن فهيرة الذي كان يرعى الغنم لأبي بكر حيث يقوم بعملية مزدوجة: يسوق غنمه ليمحو بها أثر عبد الله بن أبي بكر في ذهابه وإيابه من الغار وإلى الغار حتى لا يفطن به قريش فيكتشفون أمره ثم يرعاها بمقربة الغار ليزود الرسول صلى الله عليه وسلم بألبانها.
ولم يقتصر الأمر على جانب الذكور فحسب بل قد قامت المرأة في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بدور أساسي فلنستمع لعائشة رضي الله عنها تحكي عن العنصر النسوي الذي تولى عملية التجهيز فتقول: «فجهزناهما (أي الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر) وضعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به فم الجراب فبذلك سميت بذات النطاقين».
وبعد ثلاثة أيام حين خمدت نار الطلب وتوقفت أعمال دوريات التفتيش وهدأت ثائرات قريش بعد استمرار المطاردة الحثيثة ثلاثة أيام بدون جدوى .
تهيأ النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه للخروج إلى المدينة فخرج صلى الله عليه وسلم من الغار ليغادر مكة وقلبه يتفتت أسى وحسرة فيلقي إليها النظرة الأخيرة وعينه تفيض من الدمع حزنا ألا يعود إليها مرة أخرى فيترجم هذا الأسى إلى كلمات يناجي بها مكة مهد الطفولة والشباب فيقول صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إنك من أحب بلاد الله إلى قلبي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت»
إذا بالقرآن ينزل فيخفف عن القلب الكبير الألم الكبير ويعد الرسول صلى الله عليه وسلم بفرح العودة بعد لوعة المغادرة ويضمن له الابتهاج بالعناق بعد آلام الفراق وكيف لا {والله لا يخلف الميعاد} فقال سبحانه وتعالى {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد}.
هذا ونكمل بقية شرح الآية
في الجمعة القادمة ان شاء الله
هذا وصلوا وسلموا على النبي المصطفى والحبيب المرتضى كما أمركم بذلك المولى جلَّ وعَلا فقال تعالى قولاً كريماً : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }
اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، يا منان، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم نسألك أن تجعل عامنا هذا وم
BY منبر الخطباء والدعاة
Warning: Undefined variable $i in /var/www/tg-me/post.php on line 283
Share with your friend now:
tg-me.com/alkhataba2016/6526