tg-me.com/alkhataba2016/4116
Last Update:
إلى فتح مغاليقها واستعمالها، في حين أن المسلمين الذين بُعث فيهم رسول الله لم يكن معهم أي كنز لكنهم أوجدوا الكنز بجهادهم وجهودهم ويقينهم بالله سبحانه وتعالى. فما السر أيها الأخوة؟ ما السر في أنّ أولئك المسلمين عندما دخل الإسلام أفئدتهم لم يشعروا بأن هنالك سدوداً تتحداهم؛ اقتحموها غير واجفين، وأنّ هؤلاء المسلمين اليوم الذين ورثوا أسلحةً من القوة وورثوا كنوزاً من جيلٍ إثر جيلٍ إثر جيل، وورثوا عبرة الدهر ودروسه وقرآن الله بين جوانحهم يتخاذلون إلى هذه الدرجة ويعتذرون أن التحديات تحيط بهم، ومن ثمّ لا يستطيعون أن يسيروا كما أمر الله عز وجل في تطبيق الإسلام.
السر أيها الإخوة باختصارٍ ما يلي:
أولئك المسلمون فاضت قلوبهم بعد إيمانهم العقلي بالله عز وجل تبتلاً وعبودية لله، فاضت قلوبهم بعد إيمانهم العقلاني حباً لله، فاضت قلوبهم تعظيماً لله سبحانه وتعالى، امتلأت قلوبهم بهذه المشاعر كلها فسقطت مشاعر الدنيا بسبب ذلك من قلوبهم وأفئدتهم أمام عظمة الله هانت عظمة الأغيار، أمام محبتهم لله سقطت محبة الدنيا، أمام تعظيمهم لحرمات الله عز وجل هانت عليهم الدنيا بكل متعها وألوانها، في حين أن المسلمين اليوم أو أن جُلّ المسلمين اليوم إسلامهم بقي فكراً يتحرك، بقي منطقاً يتحرك في أدمغتهم، أما القلوب فلو أنك نبشتها لوجدتها خاوية من تعظيم الله، لوجدتها خالية من محبة الله، لوجدتها خالية من المخافة من الله، وإذا خلا الفؤاد من حب الله وتعظيمه وخوفه فلن يبقى وعاءً فارغاً لا بد أن تفيض فيه محبة أخرى، لابد أن تفيض هذه القلوب عندئذ بمحبة الدنيا بتعظيم الشهوات والأهواء بتعظيم الآخرين والخوف منهم. هذا هو الفرق.
بسبب هذا الذي امتاز به ذلك الرعيل الأول عنا اقتحموا السدود، لم يشعروا بها شعروا بعظمة الله عز وجل فكانوا مظهراً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استعن بالله ولا تعجز"، ونصرهم الله فتحطمت سدود التحديات أمامهم. أمّا نحن فبأي سلاحٍ نقتحم هذه التحديات؟ خوفنا من الناس، تعظيمنا للدنيا، حبنا للشهوات والأهواء، وإن كانت ألسنتنا تتكلم عن فلسفة الإسلام وأهمية الإسلام والتخطيط لضرورة إعادة قوة الإسلام وعزه، لكن ما قيمة أن تُفكر إذا كان قلبك يفيض بحب الشهوات والأهواء ويفيض بخوف بخوفٍ عارمٍ من الأغيار؟.
انظروا أيها الإخوة إلى كتاب الله عز وجل المُربي والمُعلم، كتاب الله معلم أولاً و مربٍ ثانياً، ولو أنك أخذت من كتاب الله آيات العلم لوقفت في مكانك ولراوحت في محلك لا تستفيد شيئاً كما هو حال المسلمين في أحسن أحوالهم اليوم. لكن انظر إلى القسم الثاني آيات التربية كيف تُعلم هذه الآيات الإنسان أن يجعل قلبه وعاءً لتعظيم الله للتبتل بين يدي الله، هل وقفنا أمام هذه الآيات واصطبغنا بها؟ لماذا يُكرر بيان الله هذا كله بأفانين شتى وبأساليب مختلفة؟ "واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلاً" "كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ" "تتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" لماذا لماذا يفيض القرآن بهذا كله؟ لأهميةٍ كبرى؛ لأنها التربية التي تأتي تتويجاً للعلم.
وانظروا كم نمر على هذه الآيات ونحن معرضون؟ أين هم المتبتلون؟ لا أقول من الفسقة والفاجرين بل أين هم المتبتلون ممن يتكلمون بالإسلام ويكتبون عن الإسلام ويتحدثون في همٍ منقطعٍ عن الإسلام؟ أين هم الذاكرون الله كثيراً والذاكرات؟ أين هم الذين اصطبغوا بقول الله عز وجل: "وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ". قل لي أين هم هؤلاء المسلمون الذين إذا التقيت بهم حدثك الساعة والساعتين عن الإسلام أين الواحد منهم ينطبق عليه قول الله تعالى: "وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً " أين هم الذين ينطبق عليهم قول الله تعالى " تتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً " لو أنك اقتحمت بيوت جُلّ هذه المسلمين بسحرٍ من الأسحار لن ترى عشرة في المئة قد قاموا ليقفوا بين يدي الله عز وجل خُشعاً باكين متضرعين يمدون أيدي الضراعة والتبتل إلى الله سبحانه وتعالى، لن تجد لأن الواحد منهم سهر سهرة طويلة وهو يتكلم في الإسلام، ولم يمضي على رقاده إلا ساعة ربما فأنّا له أن يستيقظ ويقوم؟ ولكن رب العالمين علّم ثم ربّى، علمنا كيف نغرس حقائق الإسلام في عقولنا ثم ربانا كيف نحب هذا الإله كيف نُعظم هذا الإله كيف نخاف من هذا الإله "ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ".
لمّا فرغت قلوبنا من هذا الأثر التربوي، ولمّا اتجهت وتسربت إليها محبة الدنيا والشهوات والأهواء ونحن نتكلم بالإسلام ونتحدث بفكرٍ رائعٍ عن الإسلام كانت النتيجة ما قد قلت لكم. نراوح في مكاننا فإذا ا
BY منبر الخطباء والدعاة
Warning: Undefined variable $i in /var/www/tg-me/post.php on line 283
Share with your friend now:
tg-me.com/alkhataba2016/4116