ادخلو هنا فضلًا وليس امرا
محتوي ديني متميز ان شاء الله يعجبكم

https://www.tg-me.com/fjgdudejehejdh
سورة البقرة تغرس فيك تجاوز المقاييس المادية لتصل بكيانك إلى أبعاد أخرى خلف سياج الحياة الملموسة فالصدقة قد تتضاعف ( كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة ) والشهيد لم يمت ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم ) والفئة القليلة قد تغلب فئة كثيرة والقرية الميتة قد يحييها الله ولكم في القصاص حياة والله يمحق الربا ويربي الصدقات عكس ما يخيل إليك أن الربا فيه زيادة المال وفي الصدقات نقصانه .. هناك أبعاد اخرى غير المقاييس المادية البحتة التي نتصورها

السورة من أولها تحدثك عن ( الذين يؤمنون بالغيب ) أبعاد أخرى للحياة غير العالم المادي الذي نراه .. ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) الوعد بالجزاء في الآخرة جزء من الصورة .. المؤمن لا تتوقف تصوراته عند هذه الحياة الدنيا ..ولا يقيس الأمور بمجرد الجزاء الدنيوي .. هذه حقيقة من يغفل عنها سيتعب كثيراً حينما يرى قلة العدل والظلم المنتشر في الدنيا ..فالدنيا دار ابتلاء وليست دار عدل أو جزاء ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) هناك بعد آخر للحياة لا تتم المعاني إلا بإدراكه .. وزاوية أخرى لن تفهم الدنيا على حقيقتها إلا بإستيعابها.. لا تنحِّ ميزان الآخرة أبدا عن حساباتك

السورة تنمي عندك عضلة التفكير والفراسة والنظر فيما وراء الأمور الظاهرة فالناس قد يكون منهم المنافق الذي يعجبك قوله وهو في الحقيقة ألد الخصام وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم ولأَمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم

وتدعوك للتأمل في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر .. ليست مجرد ألواح تتحرك أو آلات تعمل .. عليك تجاوز هذا الحاجز المادي وتأمل فيما وراء ذلك من الحِكم والآيات .. السفينة العظيمة تطفو على البحر بينما مسمار صغير يغرق وتعاقب الليل والنهار يشبه تداول الأيام بين الناس وتغير أحوالهم من الحزن إلى الفرح والسرور والذي خلق السموات والأرض قادر على كل شيء مهما بدا لك صعباً بعيد المنال ، وأنزل من السماء ماءً (واحداً) فأخرج به من الثمرات (المختلفة) رزقاً لكم ..تأمل في الكون من حولك ترى الله في صفحات الوجود

تضرب لك السورة مثالاً بمن غفلوا عن هذه الأبعاد وتمكنت منهم النظرة الأحادية بني إسرائيل أصحاب العقلية المادية البحتة الذين قالوا لنبيهم أرنا الله جهرة وإجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة .. انتهت عقولهم عند الأبعاد المادية المنظورة وتوقفت بصيرتهم عند ذلك الحاجز الملموس

تعلمك السورة التوازن بين المادية والروحانية فتأخذ في حياتك بالأسباب ولا تنشغل بها عن المسبب فأكبر آية في السورة وفي القرآن كله -آية الدَين - تعلمك كتابة الدَين وتسجيله كمثال على الجمع والتوازن بين الروحانيات والماديات والإيمان والفعل فالمؤمن الحقيقي ليس بساذج

🔴 تنهانا السورة عن التوهان في تفاصيل الأحكام الدينية والانشغال بذلك عن مقصود الشرع كما في قصة البقرة حينما انشغل بنو إسرائيل عن أمر الله الواضح بتفاصيل هامشية كصفات البقرة ولونها وسنها

وتنهانا عن التوقف عند التدين الشكلي فقط ولكن ان نكمل الطريق الى الخطوات العملية لتحقيق الايمان ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ).. ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) طبقوا الدين كله بجميع أركانه وشرائعه ولا تأخذوا منه جزءًا وتتركوا جزءًا ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ؟! )

🔴 سورة البقرة تعرفك حقيقة الدنيا وتحصنك من الهشاشة النفسية :

فالقران من أوله يعرفك أن الناس كما أن فيهم الطيب والصالح فيهم أيضاً أصحاب القلوب الخبيثة والأعمال السيئة .. ثلاثة ايات في مطلع السورة تحدثك عن المؤمنين وآيتان عن الكافرين و١٣ آية عن المنافقين لخطورتهم
البشر ليسوا جميعاً أخيار .. هناك أناس قلوبهم قاسية فهي كالحجارة أو أشد قسوة
وهناك من سيظهر عكس ما يبطن ويدعي الإيمان وهناك من يشهد الله على ما في قلبه من حب لك وهو ألد الخصام
وهناك أناس يرفضون الحق وهم يعلمون أنه الحق
وهناك من يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون
وهناك من يتاجرون بالدين ويكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً
وهناك من يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب
وهناك من يكتمون الحق وهم يعلمون
وهناك من يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله كعداوة اليهود للمؤمنين حقداً وحسداً على نزول الرسالة فيهم
وهناك من يقتلون الأنبياء ( أوَ يتجرأ بعضهم على قتل الأنبياء ؟! ..بلى !)

السورة تعلمك الواقعية وتوضح لك حقيقة الدنيا من حولك بلا أي رتوش أو تجميل
سيتعرض المؤمنين للسخرية والتنمر ( قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ) ليس الطريق ممهداً ولا مفروشاً بالورود .. وطن نفسك على ذلك .. ستتعرض أيضاً في مسار حياتك للمحن والابتلاءات (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) هذه طبيعة الحياة تأقلم مع أبعادها ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)

ولأن الناس بشر ستحدث خلافات اثناء الزواج وقد يضطر البعض الى الطلاق ( الصورة ليست دائما مثالية والحياة مليئة بالتقلبات ) لذا يجب وضع القوانين والتشريعات لتنظيم ذلك .. ولأن الناس بشر يجب أن يتم كتابة الدين حين الإقراض ( ولا تسئموا أن تكتبوه صغيراً أو كبيراً إلى أجله )

ولأن الناس بشر لابد من الأخذ على أيدي الظالمين ومنعهم من العدوان ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض )

نحن لا نحب الحروب ولا نرغب فيها ولكن ليس كل مالا يحبه المرء يتجنبه ..قد تضطره الأمور إلى إتيان مالا يحبه دفعاً لشرٍ أعظم منه ( تؤصل السورة قاعدة اختيار أقل الشرين أو أعلى المصلحتين في داخلك..لن تكون الخيارات دائماً بين خير بيّن وشر واضح ..أهلا بك في تعقيدات الحياة وتركيباتها )

في الخمر والميسر بعض النفع والمكاسب ولكن إثمهما أكبر من نفعهما لذا عليك تجنبهما.. ليس بالضرورة ان يكون الخير صاف واضح والشر محض صريح وإنما في غالب الأحيان سيكون الأمر خليطاً بين هذا وذاك وعليك أن تزن الأمور بميزان الحكمة

🔴 يرتبط مطلع السورة بالسورة التي قبلها ففي سورة الفاتحة نسأل الله أن ( يهدينا الصراط المستقيم ) وفي أول سورة البقرة استجابة هذا الدعاء ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ((هدى)) للمتقين ) ..

يعقبه وصف للذين أنعم الله عليهم المذكورين في الفاتحة ( أولائك على ((هدى)) من ربهم ) أي هؤلاء الذين هداهم الله إلى الصراط المستقيم ( المذكور في الفاتحة )

سورة الفاتحة تكلمت عن المغضوب عليهم والضالين ..سورة البقرة تتكلم عن المغضوب عليهم (أي الذين رأوا الحق ولم يتبعوه) ( قالوا سمعنا وعصينا ) .. وآل عمران تتكلم عن الضالين ( الذين تاهو عن الوصول للحق )

🔴 بدأت السورة بالكلام عن الايمان ( الذين يؤمنون بالغيب ) وختمت أيضا بالكلام عن الإيمان ( آمن الرسول بما أنزل إليه والمؤمنون ) .. الإيمان محور رئيسي في السورة

السورة تتكلم عن الإيمان بكل ما أنزل الله ..بكل الرسل ( لا نفرق بين أحد من رسله ) وبكل الكتاب ( ادخلوا في السلم كافة ) وعدم الايمان بجزء من الكتاب فقط ( أفتأمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) ولا تصديق بعض الرسل وتكذيب بعض ( قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم )

..

🔴 الاستخلاف :

تحدثنا السورة عن استخلاف الانسان في الأرض .. أول ٣ قصص في السورة كلها تتحدث عن الاستخلاف .. استخلاف آدم ( إني جاعل في الأرض خليفة ) واستخلاف بني إسرائيل ( وأني فضلتكم عن العالمين ) واستخلاف ابراهيم ( إني جاعلك للناس إماماً )

توضح السورة ان الاستخلاف ليس مرتبطاً بنسب أو سلالة أو قبيلة وإنما بمن حقق شروط الاستخلاف في هذا الزمان كما انتقلت الرسالة من بني إسرائيل إلى غيرهم لأنهم لم يحققوا شروطها ..الآيات الأولى من السورة تحكي لنا قصتهم وتبين لماذا سحبت راية الرسالة منهم بعد عصيانهم وتمردهم وفي انتقال القبلة الى المسجد الحرام اشارة الى انتقال الاستخلاف والنبوة من بني اسرائيل الى المسلمين

🔴 تحدثنا السورة عن بناء المجتمع والأسرة وتنظيم العلاقة بين الزوج والزوجة وبين أفراد المجتمع وبين الدولة ومن حولها من الدول كعوامل ضرورية لتحقيق الاستخلاف

وتركز السورة على بناء نفسية الفرد المسلم من صلاة ودعاء وصوم يعوّد النفس على المثابرة والصبر وتطهير الأنفس بالتوبة والتقوى والصدقات

🔴 تحضنا السورة بطولها على التسامح في المعاملات مع الناس والتماس الأعذار وصيانة العشرة : ولا تنسوا الفضل بينكم - فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف - ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف - وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة - وأن تصدقوا خير لكم ..وتحضنا على التكافل الاجتماعي واخراج الصدقات ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل )

🔴 تتحدث السورة عن الصلاة وتحويل القبلة والصيام والحج وكلها امور توحد أفراد الأمة في فعل واحد .. نصلي جماعة - نتجه لنفس القبلة - نصوم نفس الشهر - ونحج لنفس المكان في نفس التوقيت ..كلها أمور تشعر الأمة بنوع من الوحدة الوجدانية
🔴 السورة تدعوا للتقريب مع الاديان والبحث عن المساحات المشتركة دون خلط للثوابت ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ابراهيم واسماعيل ) ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصاري والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( كلُ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله )

وتؤصل لحقيقة أن الإيمان لابد أن ينبع من قناعة داخلية ( لا اكراه في الدين ) وتنهى عن الإعتداء والبغي ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) وتعلمك جدال المخالفين بالمنطق والحجة ( فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فإت بها من المغرب )

وكما أنه لابد من بعض التشريعات والأحكام لضبط الأحوال الداخلية بين أفراد المجتمع قد تضطرنا الظروف أحيانا ً إلى القتال والتدافع لضبط التعامل مع الأمم الباغية ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم )

🔴 بدأت السورة بالحديث عن التقوى " هدى للمتقين " ويتكرر لفظ التقوى ومشتقاته بشكل واضح خلال السورة (٣٥ مرة) .. ذلك أن التقوى هي المحرك الاساسي للطاعة والاستجابة وعامل أساسي من عوامل بناء المجتمعات وشرط من شروط الاستخلاف .. وتعلمنا السورة أن التقوى لازمة للمؤمن في كل شيء من أمور حياته من أول علاقته بربه إلى علاقته بزوجته وأولاده مروراً بعباداته وتعاملاته اليومية والمالية فيتكرر التذكير بالتقوى مع كل فعل من أفعال المرء اليومية

..
السمع والطاعة

🔴 سورة البقرة هي سورة التقوى والطاعة والتسليم لأوامر الله ولو أننا وضعنا عنوانا جديداً لها لأسميناها سورة "سمعنا وأطعنا "

🔴 السورة من أولها تحدثك عن الإيمان بالغيب وهو أمر يحتاج للتسليم والطاعة وتنتهي أيضاً بالحديث عن الطاعة ( وقالوا سمعنا وأطعنا ) .. أول نداء للمؤمنين في القران يتحدث عن السمع والطاعة ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا ) اسمعوا لأوامر الله وأطيعوا ما فيها

🔴 السورة تضرب مثالا ببني إسرائيل ( الذين قالوا سمعنا وعصينا ) ومثالا بالمؤمنين ( الذين قالوا سمعنا وأطعنا ) وأول مثال للتمرد كان إبليس الذي أبي واستكبر وكان من الكافرين .. وأكبر مثال للمؤمنين هو أبوهم إبراهيم الخليل ( وإذ ابتلى ابراهيم ربُه بكلمات فأتمهن ) ..حصل على الدرجة النهائية ونجح في جميع الاختبارات

🔴 السورة تعلمك الاستسلام والاستجابة السريعة لأوامر الله ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت ) .. هكذا بكل بساطة بعيداً عن سفسطة وزوغان بني إسرائيل حينما أمروا بذبح البقرة

قصة آدم تدور حول السمع والطاعة .. لا تأكل من هذه الشجرة حتى وإن لم أشرح لك لماذا هذه الشجرة بالتحديد..اسجدوا لآدم .. عليكم التنفيذ حتى وإن لم تفهموا لماذا هذا المخلوق بالذات ..اذبحو بقرة ..ما علاقة ذلك بالإختلاف حول جريمة قتل ؟! .. عليكم التنفيذ طالما أن الأمر صادر من عند الله .. إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني .. لماذا ونحن ذاهبون الى معركة ؟.. فقط نفذ الأوامر طالما تأكدت أنها صادرة من الله .. كلها أمور سمعية تحتاج إلى السمع والطاعة كل هذه القصص تدريب لنا قبل بداية الرحلة مع القرآن

كان ولابد ان يكون التدريب على الطاعة والتسليم للأوامر الإلهية في اول الرحلة في بداية القرآن بالتحديد كما فعل الخضر مع موسى ( فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً ) لأن هناك أوامر إلهية كثيرة سيتلقاها المرء وعليه أن يكون مهيئاً لاستقبالها

تتابع بعد ذلك الأحكام والأوامر الإلهية في السورة وكلها تحتاج إلى السمع والطاعة بعد أن تم تدريب المؤمنين على ذلك في بداية الرحلة.. ( كتب عليكم الصيام ) لا تجادل في اختيار شهر آخر غير شهر الصيام ولا عدد ساعات الامتناع خلال اليوم ( حافظوا على الصلوات ) لا جدال في عدد الركعات وتوقيتات الصلوات وماذا يقال في السجود والركوع ( ولِّ وجهك شطر المسجد الحرام ) سمعاً وطاعة وجب التنفيذ ( أتموا الحج والعمرة لله ) لا نقاش في كيفية الحج وعدد أشواط الطواف واتجاهه ولا ايام البقاء في عرفات أو مِنى كلها أوامر إلهية تعبدية لا تحتاج إلا إلى سمعنا وأطعنا

يتكرر في السورة كثيراً ذكر إحياء الموتى ( فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى ) ( فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم) ( وما أنزل الله من السماء من ماءٍ فأحيا به الأرض بعد موتها ) ( إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت ) ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنّى يحي هذه الله بعد موتها ) ( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ) ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم )

كذلك تكرار التأكيد على قدرة الله ( ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير - إن الله على كل شيء قدير - والله على كل شيء قدير - فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير )
لأنك تحتاج إلى بناء الثقة في المرشد والدليل قبل انطلاق الرحلة فإنه سبحانه يظهر لك مدى قدرته التامة على كل شيء بما في ذلك إحياء الموتى لأن بناء هذه الثقة أدعى إلى الإلتزام بالتسليم والطاعة

كذلك يتكرر في السورة كثيراً الكلام عن علم الله ( وعلم آدم الأسماء كلها - قال إني أعلم ما لا تعلمون - ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء - واعملوا أن الله بكل شيء عليم- واعلموا أن الله سميع عليم .... ) لأن الثقة في علم الله أدعى إلى الاستسلام لأوامره ولأن ذلك أدعى لمراقبة الله عز وجل وتقواه في تنفيذ هذه الأوامر فهو سبحانه العليم بكل ما يفعله المرء ويأتيه

#ختمة_مختلفة
سورة آل عمران

سورة آل عمران تواسيك وتهون عليك تجبر بخاطرك وتربط على قلبك وتعطيك الدعم النفسي وقت الأزمات والمحن .. تشعر في آياتها برحمة الله بالمؤمنين واللين معهم : ( فبما رحمة من الله لنت لهم - ولقد عفا الله عنهم - فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر -عفا الله عنك لم أذنت لهم )

تجدها تواسيك في لحظات الانكسار والضعف والحزن ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام ندوالها بين الناس )

تطمئنك أن الله لا يضيع أجر المؤمنين وأن تعبك وصبرك لن يضيع هباءً : ( يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين - للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم- فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى )

وأنه مهما كنت في عسر وضيق وضعف وانكسار فإن ذلك سيتبدل ويتغير : وتلك الأيام نداولها بين الناس

تقول لك السورة اطمئن واهدأ كل ما تقاسيه وتمر به في الدنيا يراه خالقك وستؤجر عليه وسيجازيك عليه خير الجزاء ( إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء )

اطمئن فإن العاقبة للمتقين والخاتمة لعباد الله المؤمنين تعلمك ان النهاية ستكون سعيدة و الخاتمة ستكون في صالح الموحدين : (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد - لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ..متاع قليل ومأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا لهم جنات )

تغرس فيك أن جميع أمرك بيد الله ( قل إن الأمر كله لله ) وأن النصر من عند الله : (وما النصر إلا من عند الله - إن ينصركم الله فلا غالب لكم - والله يؤيد بنصره من يشاء ) ..

وأن الملك والعزة بيد الله (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء ) والرزق بيده وحده ( وترزق من تشاء بغير حساب - إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) والفضل كله والرحمة بيد الله (قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم - يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) وأن الله تعالى يفعل ما يشاء ويخلق ما يشاء ( قال كذلَك الله يفعل ما يشاء - قال كذلِك الله يخلق ما يشاء - هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء - يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) وأنه على كل شيء قدير ( إن الله على كل شيء قدير - والله على كل شيء قدير )

كلُ ذلك لتطمئن وتهدأ وتسلم أمرك لله وحده

تغرس فيك الإيمان بقدرة الله وتحدثك عن المعجزات ( وأبرىء الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ) ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحي ) ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )

تذكرك بتأييد الله لعباده الصالحين ( يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) ونصره لهم ولو كانوا أقل عدداً ( قد كان لكم آية في فئتين التقتا .. فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء ) ورزقه لأولياءه الصالحين بلا أسباب ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً قال يا مريم أنّى لكي هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب )

تدعوك للتوكل على الله ( فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون )

وتفويض أمرك إليه مهما اجتمع عليك الناس وزادت عليك المحن : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة الله وفضل لم يمسسهم سوء)

سورة آل عمران تواسيك تجبر بخاطرك في مواجهة صعوبات الأيام وترمم جدران نفسك الداخلية أمام متاعب الحياة

.......

لماذا جاءت المواساة والحديث عن جبر الخاطر وشد الأزر في هذه السورة بالذات ؟!

لانك وسط تيار الفتن ( التي تتكلم عنها السورة ) لابد وانك ستضعف في بعض الاحيان ستقع وتحاول ان تقوم ستجاهد وتكابد المصاعب والابتلاءات ستحزن وسط تثبيطات المرجفين وشماتة المخالفين ..تأتيك الآيات لتشد من أزرك وتقوي من عزيمتك وتربط على قلبك وتعطيك الدعم النفسي لمواجهة هذه الابتلاءات

..

🔴 سميت السورة بآل عمران لأنهم كانوا رمزاً للعبادة والطاعة والصبر والثبات وقت المحن وأيدهم الله بمعجزات من عنده واستجاب دعائهم ونصرهم وقت الشدائد فكانوا رمزاً لموضوع السورة الرئيسي

🔴 سورة البقرة علمتنا المنهج وسورة آل عمران تعلمنا الثبات على هذا المنهج ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )

🔴 أعظم آية في سورة البقرة آية الكرسي ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) وبدأت آل عمران بنفس الصيغة ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم )

🔴 موضوع البقرة كان السمع والطاعة فجاء في آخرها ( وقالوا سمعنا وأطعنا ) وموضوع آل عمران الصبر على الفتن فجاءت آخر آياتها ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا )
....
🔴 سورة آل عمران هي سورة الصبر والثبات أمام الابتلاءات والمحن

السورة تتحدث عن الفتن والثبات أمام هذه الفتن المختلفة :

فتن الشبهات ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأُخَرُ متشابهات ..فأما الذين في قلوبهم زيع فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله )

وفتن الشهوات ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث )

وفتنة الهزيمة ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله )

كلها فتن كاشفات لخبايا النفوس وطبائع الأشخاص

🔴أول ١٢٠ آية تتحدث عن الثبات من الخارج وآخر ٨٠ آية عن الثبات من الداخل

🔴 الثبات من الخارج :
- الثبات الفكري ( الجدال مع اهل الكتاب بالحسنى ورد شبهاتهم ودعوتهم الى الحق ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم)
- ثم الثبات العملي عند زلزلة الهزيمة وشماتة المنافقين والاعداء (آيات غزوة أحد)
والثبات الفكري أولاً لأن غرس المبادىء والافكار هو المتحكم الحقيقي في الافعال والتصرفات

🔴 تحدثنا السورة عن الثبات على الدين ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) والثبات على الوحدة ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) والثبات أمام الابتلاء ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) والثبات أمام العدو ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله = ونعم الوكيل >> فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء )

🔴 يتكرر في السورة الحديث عن الصبر : (والله يحب الصابرين - ولما يعلم الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين - وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور - يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا )

الصبر على الشبهات والشهوات وعلى الاتهامات والابتلاءات .. على تفوق الكافرين وعلى موت الأقرباء والشهداء .. على تأخر الانجاب كما ابتلي زكريا وعلى الاتهام بالفاحشة كما قيل في مريم البتول .. تحثنا السورة على الصبر في مواجهة كل متاعب الحياة

🔴 تعلمنا السورة أن الابتلاء والتمحيص سنة من سنن الدنيا : ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً - ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب - وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم - ثم صرفكم عنهم ليبتليكم - وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا - وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين )

الفتن كاشفات والمحن تفرق المؤمنين الصابرين عن ضعيفي النفوس

🔴 تؤصل السورة لقاعدة تأسيسية : كما أن وجود الشهوات في الدنيا مقصود لإختبار الناس وفرز الطالح منهم عن الطيب فإن وجود بعض الشبهات هو الآخر مقصود لكشف وغربلة الناس وتفرقة السوي فيهم عن الخبيث واظهار من يريد الزيغ فيتبع القليل المتشابه لمرض في قلبه فيتلقف أي شبهة عابرة ويبحث عن أي تفسير يوافق أهوائه وميوله ويترك المحكم الواضح الصريح

🔴 تؤكد السورة على عدم الإغترار بأحوال الكفار وأن العاقبة للمتقين : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات

🔴 السورة تعرفك سنن الحياة حتى تفهم حقيقة الدنيا ودوران أحوالها : قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا - وتلك الأيام نداولها بين الناس - تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء .. )

وتلك الأيام نداولها بين الناس .. سوف يعلو أهل الظلم أحيانا ويُدحرون أحياناً تلك سنة الحياة ..لا تجزعوا حين يعلون ولا تطغوا حين تكون لكم الغلبة

.. ....

🔴 تحدثنا السورة عن عوامل الثبات :

✳️ اللجوء الى الله والدعاء (آل عمران هي أكثر سورة فيها دعاء لأن الدعاء مهم جدا للصبر والثبات ) :

الدعاء في أول السورة : (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة) ( ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار )

وفي وسط السورة ( رب إني نذرت لك ما بطني محرراً فتقبل مني - قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ) .. ( ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين )

وفي آخرها ( ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار .. ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة )

✳️ العبادة : السورة مليئة بذكر العابدين : كلما دخل عليها زكريا المحراب - فنادته الملائكة وهو قائم يصلي -يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين - الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم
✳️ الاستغفار من الذنوب : ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين - والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم - ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون - ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا >> وثبت أقدامنا ( الثبات ) وانصرنا على القوم الكافرين ( النصر )

✳️ تقوى الله ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )

✳️ الدعوة الى الله : كنتم خير أمة أخرجت للناس >> تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر - ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر - يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات

✳️ لزوم الجماعة والصحبة الصالحة : واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا - فأصبحتم بنعمته إخواناً - ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات - لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين - يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً - حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون

✳️ العلم : والراسخون في العلم يقولون كل من عند ربنا - شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم

✳️ التوكل على الله : وعلى الله فليتوكل المؤمنون - فتوكل الله إن الله يحب المتوكلين - وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل

✳️ القرآن ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله )

✳️ تذكر الموت وحقيقة الدنيا الزائلة ( تتكرر في السورة مفردات الموت بشكل ملحوظ وواضح) : كل نفس ذائقة الموت - ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون- وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ..

✳️التعلق بالفكرة لا بالاشخاص : (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم )

🔴 التحذير من الاشياء التي تؤدي لعدم الثبات والهزيمة :

✳️ الفرقة والاختلاف 😞 ولقد صدقكم الله وعده ... حتى إذا فشلتم وتنازعتم )

✳️ المعاصي والشهوات : وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون - إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا - أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم

✳️ طاعة الكافرين فيما حرم الله : يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين

✳️ حب الدنيا : منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة

........ فوائد ودروس من السورة ... .....

🔴 في وسط آيات قصة غزوة أُحد أتي النهي عن أكل الربا والأمر بالتوبة والانفاق في السراء والضراء ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة - وسارعوا إلى مغفرة من ربكم - الذين ينفقون في السراء والضراء ) .. وفي هذا إشارة إلى أهمية اصلاح الجبهة الداخلية وتطهيرها من كل انحراف مانع للنصر كما تجد في دعاء المؤمنين ( ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) .. فقدموا الاستغفار والتوبة قبل طلب النصر

🔴نلاحظ تمجيد شهداء أحد بشكل واضح في السيرة رغم أنهم لم يحصلوا الفوز في المعركة لكن الوفاء هنا للتضحية والبذل والعطاء ذاته وليس تحقيق النصر شرطاً لعلو الذكر والثناء والمديح

🔴 تعلمنا السورة أن العبرة بالكيف وليس بالكم وربما كان رجل بألف رجل .. كان لابد من الهزيمة في أُحد بعد النصر في بدر لفلترة المنافقين وضعيفي الإيمان واخراجهم من الصفوف ..لا يهم هنا تناقص العدد ولكنه أدعى لمتانة الصفوف ووحدتها

وتركز السورة أن العبرة ليست بكثرة المال ( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً وأولائك هم وقود النار - إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً وأولائك أصحاب النار - لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم ) ولكن العبرة بالإيمان والتقوى والعاقبة للصالحين

🔴 ذكرت السورة الأسباب الرئيسية للإلحاد :
- اتباع المتشابهات والشبهات
- التعلق بالدنيا والشهوات
- الكره الشديد للمتدينين

فكثير ممن سلكوا هذا الطريق كانت بدايتهم الدخول من أحد هذه الأبواب

🔴تدعونا السورة للعدل مع المخالفين وتؤكد على أنهم ليسوا على شاكلة واحدة ولكن فيهم الصالح كما أن فيهم الخبيث : ( ليسوا سواءً - ومنهم من إن تأمنه بدينار يؤده إليك - وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً )

🔴 في آية انتقال الملك ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) إشارة إلى انتقال النبوة والوحي بعيداً عن بني إسرائيل ..
وفي الآيات التي قبلها مقدمات أو حيثيات هذا الحكم (يقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) ( يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) .. أعرضوا عن كتاب الله وتولوا عنه فسحبت منهم الرسالة

(فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) ..ووفيت كلُ نفس .. لا فضل لنفس على نفس ..لا فضل لجماعة اليهود على باقي البشر

🔴 "كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل " كانوا يرفضون الاسلام لأنه يُحل أطعمة محرمة في دينهم فالله يبين لهم أن كل الطعام كان حلالاً لهم في الأصل وأن هذا التحريم كان مؤقتاً .. ويبين لهم أن التخفيف قد بدأ منذ زمان عيسى ( ولأُحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) وقد أكمل محمد ما جاء به عيسى ليعود الأمر إلى أصله وينتهي التحريم إلا الميتة والخنزير والدم المسفوح وما أهل به لغير الله .. فليست هذه بحجة لرفضكم لرسالة الاسلام
🔴 وتوضح السورة أيضا أن البيت الحرام هو أول بيت وضع للناس ( قبل بيت المقدس ) فالطبيعي أن تعود الأمور والقبلة إليه مرة أخرى بعد التحول المؤقت ولا يمكن أن يكون التعلق ببيت المقدس سبباً في رفض الدخول في الاسلام

🔴 ولماذا الحديث عن التفكر في خلق السموات والأرض في آخر السورة ؟! ..لأن العودة الى الفطرة واستخدام العقل لإدراك البديهيات - التي شغلتنا عنها جدالات أهل الباطل - يحسم هذه الخلافات الفكرية ويزيل الشبهات ويعود بالمرء الى الفطرة الصافية والعقيدة النقية

🔴 السورة تعلمنا ان المؤمن لا ينبغي ان يقضي عمره يبكي على اللبن المسكوب بعد أي هزيمة أو انكسار ويظل قابعاً في مرحلة من البكائيات واللطميات وإنما يسارع إلى الاستفاقة والنهوض

🔴 تعلمنا السورة أهمية دراسة اسباب الهزيمة للاستفادة منها والعمل على تفاديها لاحقاً والرد على الدعايات الاعلامية المضادة وحجج المنافقين وشبهاتهم التي يهدفون منها لتثبيط المؤمنين وبث روح الفتنة والشقاق بينهم : ( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا >> قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ....)

🔴 تؤكد السورة على وضع الاخرة في الحسبان والبعد عن النظرة الدنيوية الضيقة : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا لهم جنات - لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون

لا تكتمل الصورة ولا يستقيم فهم أبعاد الحياة إلا مع وضع الحساب والجزاء في الآخرة في الحسبان .. القصة لا تنتهي عند ما تراه من مواقف دنيوية مؤقتة .. لا تنتهي الحكاية ها هنا .. هناك بعد آخر لابدأن تدركه .. الغني الذي أمامك ربما يكون أشد الناس فقراً في الآخرة والشهيد الذي تراه مقتولاً هو في الحقيقة حي عند ربه يرزق بأفضل الثمرات .. ما هذه الدنيا إلا فترة اختبار مؤقت وغداً في الآخرة يوفى الجميع أعمالهم خير الجزاء

#ختمة_مختلفة
سورة النساء

سورة النساء هي سورة العدل والقسط وانصاف المستضعفين هي أكثر سورة في القرآن تكررت فيها ألفاظ العدل والقسط وعلى هذا يدور محور السورة كله ..ذكرت كلمة المستضعفين ٥ مرات في القرآن ٤ منها في سورة النساء لأن العدل لا يتحقق إلا بانصاف الضعفاء والمساكين ورد حق المظلومين لذلك تحدثت السورة عن حق اليتيم والمرأة والمستضعفين الذين لا يجدون حيلة وحق الأقلية غير المسلمة في مجتمع مسلم ولزوم انصافها والعدل معها إذا ما وقع عليها ظلم

🔴 سميت السورة بالنساء لأنهن رمز للمستضعفين في المجتمع ولا يتحقق العدل في المجتمع إلا بإنصافهن وإعطائهن حقوقهن فالرجال يملكون القوة البدنية بالفطرة وقد يغر ذلك بعضهم بالطغيان وظلم النساء وأخد حقوقهن بالباطل

🔴 السورة تتحدث عن بناء المجتمع على العدل .. ذلك المجتمع الذي تم الحديث عن تأسيسه في سورتي البقرة وآل عمران

🔴 مطلع السورة يبين أن الرجال والنساء والناس كلهم أشقاء من أصل واحد فلا ينبغي أن يعتدي بعضهم على حقوق بعض فكلهم في النهاية إخوة من نفس الأب والأم فينبغي عليهم حفظ حقوق الأرحام ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) كلهم من أصل واحد .. ( وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً ) النساء شقائق الرجال كلهم من نفس السلالة والأصل

🔴 يتكرر في السورة التشجيع على التوبة والدعوة الى المغفرة والعودة إلى الله :

(ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً ) ..( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً ) .. ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكراً عليما) ..

والتأكيد على أن باب التوبة مفتوح وأن التوبة تجب ما قبلها ( فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان تواباً رحيماً ) ... ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله )

وأن الله يريد التخفيف عن الناس والتوبة عليهم ( يريد الله أن يخفف عنكم ) ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم ) ... ( والله يريد أن يتوب عليكم )

والتأكيد على الرحمة والمغفرة : ( درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفوراً رحيماً ) ( واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً ) .. ( إن الله كان عفوا غفوراً ) ( إن الله كان بكم رحيماً ) ..

🔴 الثلث الاول من السورة يتضمن الحديث عن الاسرة وقضاياها ( المجتمع الصغير ) والثلثان الباقيان يتضمنان الحديث عن الأمة وشئونها ( المجتمع الكبير )

السورة تتحدث عن العدل بمفهومه الواسع ..ليس عدل الحكام فقط وإنما العدل في المنزل ( مع الزوجة والاولاد ) والعمل والمعاملات الشخصية داخل المجتمع

تحدثت السورة عن الأشكال المختلفة للعدل :

✳️ العدل في توزيع المواريث

✳️ العدل بين الرجل والمرأة: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة - للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون - للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن - وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيراً

✳️ العدل بين الزوجات في حال التعدد : ( فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ) ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم )

✳️العدل مع اليتيم : ( وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) ( وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوباً كبيراً ) ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا ) ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً )

✳️العدل مع أفراد المجتمع وعدم أكل أموالهم بالباطل ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )

✳️ورد الأمانات إلى أهلها ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل )

✳️ العدل مع المستضعفين من أفراد المجتمع وإغاثتهم ونصرهم : ( ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً )

وتوضح السورة أيضاً ماذا يفعل المؤمن المستضعف وأن استضعافه لا يبرر له الكفر أو الاشتراك في الظلم وإعانة الظالمين : (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) مع استثناء الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً

✳️ العدل مع الزوجة في حال الخلاف : ( وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ) ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) ( وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً )
✳️العدل عند الحكم بين زوجين مختلفين ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما )

✳️ العدل مع الإماء والموالي : والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم

✳️العدل مع العدو الذي ينطق بالشهادة أثناء المعركة ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا )

✳️العدل مع أفراد المجتمع من غير المسلمين :
كما في الآيات من ١٠٥ الى ١١٣ من السورة وقصة بني أبيرق وسرقة والطعام والدرع حينما ألقيت التهمة على رجل من اليهود وكانت كل الأدلة الظاهرة تشير إلى أنه هو الفاعل بينما جاء القرآن ليظهر الحق ويبرأ اليهودي المظلوم ويدين المسلم الذي قام بالفعلة ثم لفقها إلى اليهودي ورمى الدرع المسروق في بيته فنزلت في القصة هذه الآيات ( ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً - اليهودي المظلوم - فقد احتمل بهتاناً وإثما مبيناً )

✳️العدل في حالة التعارض مع المصلحة الشخصية أو القرابة وعدم اتباع الهوى الشخصي والميول عند الحكم بين الناس : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا )

✳️العدل مع الغني والفقير على السواء ( إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما )

✳️العدل عند التحاكم في حالة القتل الخطأ ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطئاً ومن قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا )

✳️ العدل مع الذين تابوا بعد الوقوع في الزنى : ( فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيماً )

✳️ العدل في الآخرة : ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً ) .. لا وساطة ولا محاباة ولا تفرقة بين الناس الكل أمام الله سواسية

✳️ العدل في الحساب : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها - ولا يظلمون فتيلاً - ولا يظلمون نقيراً

ونلاحظ هنا معاملة الله للمؤمنين بالفضل لا بالعدل ومضاعفة الحسنات دون مضاعفة السيئات : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً

🔴 توضح السورة أسباب الحياد عن العدل حتى يتفاداها أفراد المجتمع فالعلم بالداء أولى خطوات العلاج :

-المصلحة الشخصية ( ولو على أنفسكم )
-القرابة ( أو الأقربين )
-الهوى النفسي ( فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا )
-مجاملة الاغنياء واصحاب الوجاهة الاجتماعية
-وعكس ذلك الانحياز الأعمى لجانب الفقراء والضعفاء ولو كانوا هم المعتدين ..

بينما القرآن يأمرنا بالتوازن والانصاف واعطاء كل ذي حق حقه سواءً كان غنياً أو فقيراً .. ( إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا )

.... بث الوعي بالحقوق ...

🔴✳️ تؤكد السورة على بث الوعي بالحقوق بين أفراد المجتمع لأن ذلك أدعي لمطالبتهم بها وغياب الوعي يؤدي في الغالب إلى ضياع الحقوق والعلم بالحقوق يكون حاجزاً وعقبة تمنع الظالم من توقيع الظلم على أفراد المجتمع .. فمثلا يحرص بعض الرجال على تذكير النساء بالآيات والأحاديث التي تتحدث عن حق الزوج ولكنه لا يذكر بنفس الكيفية النصوص التي تتحدث عن حقوق الزوجة

تحدثت السورة عن أشكالٍ من الحقوق المختلفة :

🔴 حقوق المواريث
🔴وحقوق الزوجات والمطلقات
🔴حقوق المستضعفين
🔴 حقوق الوالدين والجيران والمساكين وابن السبيل ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربي واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم )
🔴 وحقوق العدو الذي لم يسلم كما في الآيات ( ١٠٥-١١٣)
🔴 وحقوق حتى من يلقي إليك السلام والتحية ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيباً )
🔴 والوعي بشروط دخول الجنة وما يمكن أن يغفره والله وما لن يغفره ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )

🔴 ويأتي في السورة الكلام عن اليهود و نبوة عيسى من باب اظهار الحقوق والواجبات وتعريف الناس بالحق حتى لا يظلم بعض الناس أنفسهم بالشرك بالله ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة )

...
✳️ وجوب التحاكم الى الله

وردت كلمة الجبت مرة واحدة في القران في سورة النساء ووردت كلمة الطاغوت ( كل ما يطاع من دون الله ) ٨ مرات ٣ منها في سورة النساء .. وذلك لأن السورة تنهى عن الشرك بالله مصدر العدل
🔴 تؤكد السورة على لزوم طاعة الله والرسول وأن تحكيم آيات الله وتشريعاته هو السبيل لتحقيق العدل المطلق فهو سبحانه العليم بما ينفع الناس ويناسب طبائعهم :

( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم )

وتؤكد على أن طاعة الرسول من طاعة الله تعالى ( من يطع الرسول فقد أطاع الله) ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) ( ومن يطع الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ) ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم )

🔴 وتؤكد السورة على عدم التحاكم إلى ما يتعارض مع أوامر الله : (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) - ( ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً )

✳️ تؤكد السورة على أهمية الصلاة حتى في وقت الحرب لربط المجتمع بالله لأن مجتمع مرتبط بالله أدعى أن يطبق العدل

🔴 تتضمن السورة الكلام عن المنافقين لأن نظام العدل الإلهي يؤمن به ويطيعه المؤمنون ويعرض عنه ويعصاه المنافقون وربما حرضوا الناس على عصيانه لذلك هم خطر على بناء المجتمع ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا )..

يصدون عن الالتزام بأوامر الله وتطبيق تشريعاته لكرههم لها فيبثون في المجتمع روح التمرد على أوامر الله وقوانينه

🔴 بدأت السورة بالأمر بالتقوى لأن التقوى هي العصب الرئيسي الذي يقوم عليه العدل ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )

ويتكرر في السورة بشكل واضح الأمر بالتقوى ومراقبة الله في كل فعل : واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام - فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً - ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله - وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً - وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفوراً رحيماً - يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى

سورة النساء هي سورة الخشية والتقوى والعدل وانصاف المساكين والمستضعفين

وهي ترتبط ارتباطا واضحاً بسورة المائدة التي بعدها فسورة النساء تتحدث عن العدل وتتحدث المائدة عن الالتزام بالمواثيق والعهود انتهت سورة النساء بالحديث عن قصة عيسى عليه السلام وكذلك المائدة

#ختمة_مختلفة
‏اللهُّم إنك عفوٌ تُحِب العفو فاعفُ عنّا

اللهُّم إنك عفوٌ تُحِب العفو فاعفُ عنّا

اللهُّم إنك عفوٌ تُحِب العفو فاعفُ عنّا

اللهُّم إنك عفوٌ تُحِب العفو فاعفُ عنّا

اللهُّم إنك عفوٌ تُحِب العفو فاعفُ عنّا
‏اللهم إن كانت هذه الليلة ليلة القدر فأرفع أسمائنا في صحائف العُتقاء من النار، اللهم إننا نستودعك أدعيِة فاضت بها قلوبنا فإستجبها يارحيم ..

‏اللهم أجعلنا من الذين تدبر فرحتهم في السماء الآن و أمانيهم أوشكت أن تكون انك علي كل شيء قدير ..
‏اللَّهُمَّ لا تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلاَّ غَفَرْتَهُ،
وَلا هَمًّا إِلاَّ فَرَّجْتَهُ،
وَلا دَيْنًا إِلاَّ قَضَيْتَهُ،
وَلا مَرِيضاً إِلاَّ شَفَيْتَهُ،
وَلا مُبْتَلَى إِلاَّ عَافَيْتَهُ،
وَلا ضَالاً إِلاَّ هَدَيْتَهُ،
وَلا غَائِباً إِلاَّ رَدَدْتَهُ،
وَلا مَظْلُوماً إِلاَّ نَصَرْتَهُ،
وَلا أَسِيراً إِلاَّ فَكَكْتَهُ،
وَلا مَيِّتاً إِلاَّ رَحِمْتَهُ،
وَلا حَاجَةً لَنَا فِيهَا صَلاحٌ وَلَكَ فِيهَا رِضاً إِلاَّ قَضَيْتَهَا وَيَسَّرْتَهَا بِفَضْلِكَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ..
لو قرأت سوره الإخلاص دلوقتي ٣ مرات وصادفت ليله القدر فأنت كأنك ختمت القرآن يوميا لمده ٨٣ سنه.

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)
اللهُمَّ لا تجعل رمضان يمضي إلا وأعطيت كلاً منا سؤله، ورويت قلبه بفيضِ كرمك، وحققت به ما كان يظُنه مُستحيلاً يارب العالمين، اللهمَّ أختم لنا رمضان برضاك عنَّا ومغفرتك ياغفور يارحيم.
اللهم لا تجعله آخر العهد من صيامنا إياه ، فإن جعلته فأجعلني مرحوماً ولا تجعلني محروماً .
في مثل هذه الايام من كل عام يبكيني الإمام بدعائه اللهمَّ اعده علينا اعوامًا عديدة،
تحزنني وحشة الفراق واتساءل إن كان في العمر ملتقى ثانيًة؟

نسألُ اللهَ أن يختم لنا شهر رمضان بعفوه ورضوانه والعتق من النارِ وأن يتسلّمه منّا متقبلًا ويجعلنا فيه من المقبولين الفائزين وألا يجعله آخر عهدنا به واعاده علينا وعليكم اعوامًا عديدة وازمنة مديدًة.
فريق "فجـر" يهنِئَكم بعيد الفطر المبارك 🕌

ونتمنى من الله أن يعيده علينا جميعاً أعواماً عديدة بالخير
و اليمن والبركات💙🕊

كلُّ عامٍ وأنتم بخير.
2025/04/03 02:25:43
Back to Top
HTML Embed Code: